ابن كثير

132

البداية والنهاية

الشافعي على وزيرة بنت المنجا ، ثم إنه أقام بمصر ، وقد كان في جملة من ينكر على شيخ الاسلام ابن تيمية ، أراد بعض الدولة قتله فهرب واختفى عنده كما تقدم لما كان ابن تيمية مقيما بمصر ، وما مثاله إلا مثال ساقية ضعيفة كدرة لا طمت بحرا عظيما صافيا ، أو رملة أرادت زوال جبل ، وقد أضحك العقلاء عليه ، وقد أرا السلطان قتله فشفع فيه بعض الأمراء ، ثم أنكر مرة شيئا على الدولة فنفي من القاهرة إلى بلدة يقال لها : ديروط ، فكان بها حتى توفي يوم الاثنين سابع ربيع الآخر ، ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته مشهورة غير مشهودة ، وكان شيخه ينكر عليه إنكاره على ابن تيمية ، ويقول له أنت لا تحسن أن تتكلم . الشيخ محمد الباجريقي الذي تنسب إليه الفرقة الضالة الباجريقية ، والمشهور عنه إنكار الصانع جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، وقد كان والده جمال الدين بن عبد الرحيم بن عمر الموصلي رجلا صالحا من علماء الشافعية ودرس في أماكن بدمشق ، ونشأ ولده هذا بين الفقهاء واشتغل بعض شئ ثم أقبل على السلوك ورزم جماعة يعتقدونه ويزورونه ويرزقونه ممن هو على طريقه ، وآخرون لا يفهمونه ، ثم حكم القاضي المالكي بإراقة دمه فهرب إلى الشرق ، ثم إنه أثبت عداوة بينه وبين الشهود فحكم الحنبلي بحقن دمه فأقام بالقابون مدة سنين حين كانت وفاته ليلة الأربعاء سادس عشر ربيع الآخر ، ودفن بالقرب من مغارة الدم بسفح قاسيون في قبة في أعلى ذيل الجبل تحت المغارة ، وله من العمر ستون سنة . شيخنا القاضي أبو زكريا محيي الدين أبو زكريا يحيى بن الفاضل جمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس الشيباني الشافعي اشتغل على النواوي ولازم ابن المقدسي ، وولي الحكم بزرع وغيرها ، ثم قام بدمشق يشتغل في الجامع ، ودرس في الصارمية وأعاد في مدارس عدة إلى أن توفي في سلخ ربيع الآخر ودفن بقاسيون وقد قارب الثمانين رحمه الله ، وسمع كثيرا وخرج له الذهبي شيئا وسمعنا عليه الدارقطني وغيره . الفقيه الكبير الصدر الامام العالم الخطيب بالجامع بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد بن الحداد الآمدي الحنبلي ، سمع الحديث واشتغل وحفظ المحرر في مذهب أحمد وبرع على ابن حمدان وشرحه عليه في مدة سنين وقد كان ابن حمدان يثني عليه كثيرا وعلى ذهنه وذكائه ، ثم اشتغل بالكتابة ولزم خدمة الأمير